ميرزا حسين النوري الطبرسي
233
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حتى يتمحض في اجتهاده عن رجحان ظن أو اعتقاد ضعيف ، ومتى عرض له طعن قوي اعاده ذلك الطعن إلى الاستدلال والتكشيف فتراه مترددا في العقائد بين ساكن وعائد إلى أن يموت ، لعله يجوز حدوث القوادح ، وقد كان قبل ذلك التعليم لسكونه إلى معرفته المؤثر جملة سكون اعتقاد قوي راجح ، وكان آمنا ، كما صار لا يأمن من تجدد المطاعن والمعارضات والقوادح ، إلى أن قال : ولقد رأيت في عمري ممن ينسب إلى علم الكلام وقد أعقبهم ذلك العلم شكوكا في مهمات الإسلام ، إلى أن قال : فأوصيك يا ولدي محمّد ومن بلغه كتابي هذا ممن يعلم المسترشدين إلى معرفة رب العالمين ، ان يقوى ما عندهم في الفطرة الأولية بالتنبيهات العقلية والقرآنية ، والهدايات الإلهية والنبوية ؛ ويقول للمسترشدين إنما يحتاج إلى معرفة صفات هذا المؤثر والصانع ، ويثبت صفاته بأسهل ما يريد منه مولاه جل جلاله ، من تكليف صاحب الشرائع ، وتسليمه من القواطع ومن خسارة عمر ضائع « انتهى » وينبغي ان يتأمل في تلك الشبهة التي يريد رفعها من اللّه تعالى أن لا تكون مما تتوقف حلها وكشف القناع عنها على طيّ بعض المراحل في العلم والعمل ، وتحصيل الاستعداد وقابلية المحل ، إذ ربّ علم لا يكون لحمله قابلا ، وربّ سر يكون كشفه قاتلا ، فيكون سؤال رفعها قبله سؤالا في غير محل وطلب لا يتحصل ، إذ النور لا يسع ماء البحور ، والبكار لا تلج سم الابار ومن هنا كانوا أئمة الذين كان بيدهم مفتاح العلم واليقين ، يعرضون كثيرا عن جواب السائل ، وحل بعض المشاكل ، فقال الصادق ( ع ) : أيها الناس اتقوا اللّه ولا تكثروا السؤال ؛ انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبيائهم ، وقد قال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 1 » واسألوا عما افترض اللّه عليكم ؛ واللّه ان الرجل يأتيني فيسألني فأخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ما ضره ، وقال اللّه تعالى : وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ إلى قوله : قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ .
--> ( 1 ) المائدة : 104 .